السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

100

مصنفات مير داماد

مختلفتان في نفسها ومختلفتا الاقتضاء » [ مع اختلاف في العبارة ] فلا تسدد النظر ، فتفطّن بما نبّهناك : أنّ الفعل بمعنى التّأثير في غير الفاعليّة ، بمعنى مبدئيّة الانتزاع ، أي كون الشّيء في حدّ نفسه بحيث ينتزع منه مفهوم ما وراء جوهريّاته باقتضاء ذاته ، وأمّا بمعنى تأثير الشّيء في نفس ذاته أو في جوهريّاته فلا يكاد يعقل أبدا . وكذلك القبول بمعنى انفعال الشّيء من فاعل خارج وبمعنى استعداده لما ليس فيه بالفعل غير القابليّة . بمعنى منشئيّة الانتزاع والموصوفيّة بحسب الذّات ، أي كون الشّيء في نفسه بالفعل بحيث ينتزع العقل منه مفهوما ما ، لا بمقتض من خارج ، وإنّما المشترك فيه فيها لفظة القبول ، كما المشترك فيه في ذينك لفظة الفعل . فإذن ، الفعل بالمعنى الأخير يأبى مفهومه أن يكون له عمل في أمر آخر منفصل عن ذاته ، كما القبول يأباه ، وليس يأبى القبول بمعنى الموصوفيّة ، بل إنّه يحقّقه ويؤكّده . وكذلك الموصوفيّة ، وهي القابليّة بالمعنى الأخير ، ليست تأبى أن تكون هي من تلقاء اقتضاء الذّات . لست أقول : إنّ هناك اعتبارين غير مصطدمين ، بل أقول : إنّ اعتبارا واحد للشيء في نفسه يستحقّ أنّ يطلق عليه اسم القابليّة إذا قيس بحال القوابل مع مقبولاتها لجامع الموصوفيّة ، واسم الفاعليّة إذا قيس بحال الفواعل بالقياس إلى آثارها لجامع الاقتضاء . فكلّ ما فعل بنفسه هذا الفعل قبل هذا القبول ، وكلّ ما قبل بنفسه هذا القبول فعل هذا الفعل بتّة . وكما الفاعليّة تقتضي وجوبيّة لا جوازيّة ، فكذلك هذه القابليّة . فهما ليستا بمختلفتين في نفسهما ولا بمختلفتي الاقتضاء . كأنّك قد قرع سمعك ما وزانه هذا الوزان وسبيله هذا السّبيل ، قد بسطناه في كتاب « التقديسات » ، أعني بذلك أمر العاقليّة والمعقوليّة . فليس الموجود المفارق الذّات عاقل ذاته ومعقول ذاته ، وليس في عاقليّة ومعقوليّة ذاته استيجاب اثنينيّة في الذّات ولا في الاعتبار ، إذ ليس يوجب ذلك تكثير الحيثيّة أصلا ، بل إنّما هناك اختلاف في التّعبير والتّرتيب والتّسمية ، إذا ما قويس بينه وبين الذّوات العاقلة لمعقولات هي غيرها تارة والذّوات المعقولة لعاقلات هي غيرها أخرى .